فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الزركشي: أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متون الحديث، وعلم عدالة رجاله وجرحها دون المقتصر على السماع، وأخرج ابن السمعاني في (( تاريخه ) )بسنده إلى أبي نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي أنه قال: العالم الذي يعرف المتن والإسناد جميعًا، والفقيه الذي يعرف المتن ولا يعرف الإسناد، والحافظ الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن، والراوي الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد.
وقال أبو شامة: علوم الحديث ثلاثة:
أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها.
وثانيها: حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها ومعرفة صحيحها من سقيمها.
وثالثها: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه، وطلب العلو فيه، والرحلة بسببه إلى البلدان، والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من العلوم النافعة فضلًا عن العمل به الذي هو المطلوب الأصلي، إلا أنه لا بأس به لأهل البطالة لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد مما يزهد في ذلك ما فيه من تشارك الكبير والصغير، والجاهل والعالم.
وقال الحافظ ابن حجر: لا شك أن من جمع الأول والثاني حاز القِدح المعلى مع قصور فيه إن أخل بالثالث، ومن أخل بهما فلا حظ له في اسم الحافظ، ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدًا من اسم المحدث عرفًا، ومن أحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث، ولكن فيه نقص بالنسبة إلى الأول، ولا شك أن من جمع الثلاثة كان فقيهًا محدثًا كاملًا، وأن من انفرد باثنين منها كان دونه إلا أن من اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لاحظ له في اسم الفقيه، كما أن من انفراد بالأولى لاحظ في اسم المحدث، ومن انفرد بالأول والثاني ففي تسميته محدثًا بحث، انتهى كلام ابن حجر.