فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثالثها: يراد به الإسناد فيكون مصدرًا كالإسناد، ومعناه: الإخبار عن طريق المتن، وهو معنى قول الحافظ بن حجر في (( شرح نخبته ) )والإسناد حكاية طريق المتن، ويطلق أيضًا على رفع الحديث إلى قائله، وعلى نفس الطريق فهو على هذا مرادف للسند إذ هو رجال الحديث وهم الطريق، وقال الطيبي: السند والإسناد متقاربان، وقال ابن جماعة: المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد، ويستفاد من كلام بعضهم أن السند هو طريق المتن، والإسناد حكاية تلك الطريق فهما متباينان عليه، قيل: وهو المشهور.
وقال الحافظ ابن حجر: وأما المسند _ بكسر النون _ ويرادفه راوي الحديث فهو من اقتصر على المرويات ومارس القراءة والسماع، وحصل ما يطلق عليه اسم الاستكثار عرفًا، لكنه أهمل معرفة الاصطلاح بحيث لا يصلح أن يدرسه ويفيده، وقد يطلق عليه اسم المحدث مجازًا، فإن اقتصر على معرفة الاصطلاح حتى صلح لتدريسه وإفادته فيقال له: عالم بعلوم الحديث، ولا يسمى محدثًا اصطلاحًا، انتهى.
وأقول: بقي عليه من جمع بين معرفة
المروايات ومارس القراءة والسماع إلى آخر ما مر آنفًا، وبين معرفة الاصطلاح، فهذا ينبغي أن يسمى محدثًا حقيقة، وقد يصل إلى حد الحافظ أو غيره ممن تقدم ويأتي.
وقال السيوطي في (( شرح التقريب ) ): أعلم أن المسند _ بكسر النون _ أدنى درجة من الحافظ والمحدث إذ هو من يروي الحديث بإسناده سواء كان علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية، وأما المحدث فهو أرفع منه.
قال الرافعي وغيره: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث، ولا علم لهم بطرقه، ولا بأسماء الرواة والمتون؛ لأن السماع المجرد ليس بعلم، وقال ابن يونس في (( شرح التعجيز ) ): إذا أوصى للمحدِّث تناول من علم طرق إثبات الحديث وعدالة رجاله؛ لأن من اقتصر على السماع فقط ليس بعالم، وذكر نحوه السبكي في (( شرح المنهاج ) ).