فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تتمة نقل اللقاني في (( شرح جوهرته ) )عن العلامة أبي بكر التونسي: إجماع كل ملة على أن الله سبحانه افتتح جميع كتبه: ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى. فليتأمل التوفيق بينه وبين ما في (( المواهب المدينة ) )عن بعضهم أنه قال: لم ينزلها الله تعالى على أحد من الأمم قبلنا إلا على سليمان بن داود عليهما السلام، فهي مما اختصت به هذه الأمة، انتهى.
والباء متعلقة بمحذوف تقديره: أؤلف أو تأليفي مثلًا، فهي غير زائدة على الصحيح، وهي للمصاحبة، وقيل: للاستعانة، وذلك المحذوف يقدر اسمًا مقدمًا عند البصريين، وفعلًا كذلك عند الكوفيين على ما قاله بعض الشراح، والمشهور العكس عن الفريقين، وقدره بعضهم اسمًا مؤخرًا، والزمخشري وطائفة غيره فعلًا كذلك، وكل منها إما خاص أو عام، والباء للمصاحبة أو للاستعانة كما مر، فالأقسام ستة عشر حاصلة من ضرب اثنين في ثمانية.
وأولى وجوه المتعلق: كونه فعلًا مؤخرًا خاصًا.
أما الأول: فلأنه الأصل في العمل.
وأما الثاني: فلأن اسم الله تعالى أشرف، ولأن تقديمه أدل على الاختصاص، وأدخل في التعظيم، وأوفق الموجود، فإن اسمه تعالى مقدم على القراءة.
وأما تقديم المتعلق في {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق:1] على القول بتعلقه بـ {اقرأ} السابق: فلأن الأهم تمم القراءة، ومن ثم ظهر فعلها.
وأما الثالث: فلأن كل فاعل يضمر في فعله ما جعلت التسمية مبدأ له فهو أولى من أبدأ؛ لعدم ما يطابقه، ويدل عليه ومن ابتدائي لزيادة الإضمار فيه، فليتأمل.
واعترض: بأن تقدير ابتدأ هو المختار؛ لأنه يصح في كل موضع، ولأن تقدير فعل الابتداء هو المقصود من البسملة، إذ الغرض منها: أن تقع مبتدأة موافقة لحديث: (كل أمر ذي بال لا يبدأ) . فينبغي أن يقدر في كل موضع فعل الابتداء؛ لأن الحض عليه قد ورد به الحديث، وأيضًا فالبسملة مشروعة مختصة بالابتداء، فوجب أن يقدر لها فعله.