فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 15510

قال ابن الملقن: وهو حديث صحيح؛ إما لتعارض المقيدين أعني: حديثي ببسم الله، وبالحمد لله، فيتساقطان فيبقى العمل بالمطلق

وهو حديث بذكر الله، وإما لأن المراد بذلك ما يدل على الثناء عليه تعالى، وهو حاصل بالبسملة والحمدلة، وإما لأن الابتداء حقيقي وإضافي، وإما لأن الباء في أحدهما للاستعانة وهي لا تنافي الابتداء بغير كلام المؤلف، وإن لم يبدأ بالحمد خطًا، لكن الظاهر أنه ابتدأ به لفظًا، حملًا له على الأكمل.

وقال بعضهم: أول شيء نزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق:1] فطريق الناسي به الابتداء بالبسملة والاقتصار عليها.

وقال العيني: ذكر بعضهم أنه بدأه بالبسملة للتبرك؛ لأنها أول آية في المصحف، أجمع على كتابتها الصحابة رضي الله عنهم.

قلت: لا نسلم أنها أول آية في المصحف، وإنما هي أول آية من القرآن؛ أنزلت للفصل بين السور، وهذا مذهب المحققين من الحنفية، وهو قول ابن المبارك وداود وأتباعه، وهو المنصوص عن أحمد على أن طائفة قالوا: إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل، وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة، انتهى.

وأقول: لا يخفى ما في قوله: لا نسلم أنها أول آية في المصحف ... الخ، إذ الذي أثبته عين ما نفاه أو مستلزم له، وكأنه فهم من ذلك أنها آية من السورة، وقدموا عليه قوله: أنزلت للفصل بين السور، وليس في كلام القائل ما يفيد ذلك، فتأمله وأنصفًا.

ثم رأيت في نسخة: وإنما هي آية من القرآن بإسقاط أول، وعليها فلا يرد ما أوردناه، نعم يرد على قوله: أنزلت للفصل أنه لا يشمل بسملة الفاتحة، فافهم.

وقد ذكرنا ما فيها من الأقوال محررًا في (( إسعاف الطالبين بتفسير كتاب الله المبين ) )أن الراجح ما عند الشافعية أنها آية من أول كل سورة حتى الفاتحة، بل نقل النووي في (( شرح المهذب ) ): أنه لا خلاف في أنها آية كاملة من الفاتحة فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت