فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وثانيهما: لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار، وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار، وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن انتهى الأمر إلى كبار الطبقة الثالثة، فدونوا الأحكام، فصنف الإمام مالك بن أنس (( الموطأ ) )بالمدينة، وعبد الملك بن جريج بمكة، وعبد الرحمن الأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بن دينار بالبصرة، ثم تلاهم كثير من الأئمة فرتب على حسب ما يسنح له، فمنهم من رتب على المسانيد كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن أبي شبيبة وغيرهم؛ أي: كأحمد بن منيع وأبي بكر البزار، ومنهم من صنف على الأبواب والمسانيد معًا كأبي بكر بن أبي شيبة، انتهت باختصار.
وزاد غيره فقال: ومنهم من رتب على العلل بأن جمع في كل متن طرقه، واختلاف الرواة فيه بحيث يظهر إرسال المتصل، ووقف المرفوع وغير ذلك، ومنهم من رتب على الأبواب الفقهية وغيرها ونوعه أنواعًا، وجمع كل نوع إثباتًا ونفيًا في باب فبات بحيث ميز ما يتعلق بالصلاة عما يتعلق بالصوم والزكاة وهكذا، وأهل هذه الطريقة منهم من تقيد بالصحيح فقط كالشيخين، ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي أصحاب السنن الستة، ومنهم من اقتصر على الأحاديث المتضمنة للترغيب والترهيب
كالمنذري، ومنهم من حذف الأسانيد، واقتصر على المتون فقط كالبغوي في (( مصابيحه ) )واللؤلؤي في (( مشكاته ) )وأهل التوفيق بين ما في (( فتح الباري ) )وبين ما في (( المقدمة ) )له بأن الأولية نسبية أو هو بوجه مخصوص في التأليف، فتأمل.
وقال ابن الملقن في (( شرح منهاج النووي ) ): واختلف العلماء في أول من صنف الكتب على ثلاثة أقوال:
أحدها: عبد الملك بن جريج، ثانيها: الربيع بن صبيح، ثالثها: سعيد بن أبي عروبة، انتهى.