فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 15510

سماه: (( إصلاح ابن الصلاح ) )، وكالبلقيني في كتابه (( محاسن الاصطلاح ) )، ومنهم المعارض له كالبلقيني أيضًا، ومنهم المنتصر له كالعراقي في (( نكته ) )، فجزاهم الله عن صنيعهم خيرًا، وأما أول من صنف في الحديث رواية ودونه وجمعه بالكتابة أبو بكر بن محمد بن حزم بأمر من عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كما في (( الموطأ ) )وذلك لأنَّه لما مات معظم الصحابة رضي الله عنهم، وتفرقت أتباعهم، وقل الضبط واتسع الخرق، وكاد الباطل أن يلتبس بالحق خاف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على اندراس الحديث فأمر بكتابته صونًا له عن الضياع.

وقال الهروي في (( ذم الكلام ) ): ولم تكن الصحابة ولا التابعون يكتسبون الأحاديث، وإنما كانوا يؤدونها لفظًا، ويأخذونها حفظًا إلا كتاب الصدقات، والشيء اليسير حتى خيف عليه الاندراس لموت العلماء، فأمر عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن محمد بن حزم فيما كتب إليه: انظر ما كان من سنة أو حديث فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء.

وأخرج أبو نعيم في (( تاريخ أصبهان ) )عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كتب إلى أهل الأفاق انظروا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه، وعلقه البخاري في (( صحيحه ) )كما سيأتي في كتاب العلم.

قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) ): فيستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي، وعبارته في (( مقدمة فتح الباري ) ): أعلم أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في أعصار الصحابة وكبار أتباعهم مدونة في الجامع ولا مرتبة لأمرين:

أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهو عن ذلك، كما ثبت في (( صحيح مسلم ) )خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت