فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 15510

وجملة (كَانَ عَلِيٌّ .. إلخ) :مستأنفة استئنافًا بيانيًا جواب عن السؤال، و (علي) : هو: ابن أبي طالب (يَجِيءُ بِتُرْسِهِ) : بضم الفوقية: هو الدرقة (فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ) : ابنته صلى الله عليه وسلم وهي: إما عطف على (علي) ، أو مبتدأ، وجملة (تَغْسِلُ) : خبره، والجملة حال (عَنْ وَجْهِهِ) : الشريف (الدَّمَ) : أي: الذي أصابه من الجراحة، وفيه المطابقة (فَأُخِذَ) : الفاء فصيحة (حَصِيرٌ) : يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلذا ذكره هنا، وأنثه في الطب (فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ) : أي: برماده (جُرْحُهُ) : لما فيه من الاستمساك للدم، والفعل في الثلاثة مبني للمجهول، وليس فيه تعيين الفاعل؛ لكن للمؤلف في الطب أنه فاطمة؛ فإنه قال: فلما رأت فاطمة الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير، فأحرقتها، وألصقتها على الجرح فرقأ الدم؛ أي: انقطع، لما في رماد الحصير من الاستمساك للدم كما مر، ومثله: رماد غيره؛ لكنه ألصق.

وفي هذا الحديث: أن الفاعل للغسل فاطمة رضي الله عنها لكن ذكر ابن سعد _ كما في ابن الملقن _ أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان يغسل الدم عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: (كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟) فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128] الآية.

وأقول: يمكن الجمع: بأن سالمًا فعل ذلك أولًا قبل مجيء فاطمة وعلي رضي الله عنهما، أو أنه كان يعينها.

وفي هذا الحديث _ كما قال ابن بطال _ دليل على جواز مباشرة المرأة أباها، ومحارمها، ومداواة أمراضهم، ولذلك قال أبو العالية لأهله: (امسحوا على رجلي فإنها مريضة) ، ولم يخص بعضًا دون بعض بل عمهم جميعًا، وفيه إباحة التداوي، ومشروعيته، واتخاذ الترس، والبيضة، والدرع في الحرب؛ فإن ذلك لا يقدح في التوكل لصدوره عن سيد المتوكلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت