فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في (الأوسط) عنه بلفظ: (أمرني جبريل أن كبر) ، ورويناها في (الغيلانيات) عنه بلفظ: (أمرني أن أقدم الأكابر) ، ورواه جماعة من أصحاب ابن المبارك عنه بغير اختصار، كما أخرجه أحمد، والإسماعيلي، والبيهقي عنهم بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن، فأعطاه أكبر القوم، ثم قال: (إن جبريل أمرني أن أكبر) ، وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويجمع بينه وبين رواية صخر: أن ذلك لما وقع في اليقظة، أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم تنبيهًا على أن أمره ذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض، ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن، وعنده رجلان، فأوحي إليه أن أعط السواك الأكبر.
قال ابن بطال: فيه تقدم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام، والشراب، والمشي، والكلام.
وقال المهلب: تقديم ذي السن أولى ما لم يترتب القوم في الجلوس؛ فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن فالأيمن، وهو صحيح.
أي: لدلالة حديث آخر عليه.
وقال الكرماني: فيه دليل على تقديم حق الأكبر من الجماعة الحاضرين، والبداءة به.
وفي قوله: كالبداءة به: أن هذا حين الابتداء، وأما لو ابتدأ بغيره، فالأفضل تقديم من على يمين الذي ابتدأ به.
وقال ابن المنير: وانظر في جلساء صاحب المنزل إذا أراد تقديم أحدهم للإمامة، وعلى يمينه الأصغر، وغيره الأكبر، وتساوت الصفات إلا ذلك، هل يقدم الأيمن أو الأكبر؟
الظاهر: الأكبر؛ لأنه لا مدخل لليمين في فضيلة الإمامة بخلاف السن.