فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 15510

واستدل بقوله: (توضأ) : على أن الغسل لا يجب بخروجه، وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره وهو إجماع، وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول.

واستدل به أيضًا على نجاسة المذي وهو ظاهر، وخرج ابن عقيل الحنبلي من قول بعضهم: أن المذي من أجزاء المني، رواية بطهارته، وتعقب: بأنه لو كان منيًا لوجب الغسل منه.

واستدل به أيضًا على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للأمر بالوضوء، مع الوضوء بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة، وتعقبه ابن دقيق العيد: بأن الكثرة

هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس؛ فإنه ينشأ عن علة في الجسد؛ لكن قد يقال: لما أمر الشارع بالوضوء منه، ولم يستفصل دل على عموم الحكم.

وقال ابن عبد البر أيضًا: لا رخصة عند أحد من علماء المسلمين في المذي الخارج على الصحة، فكلهم يوجب الوضوء منه، وهي سنة مجمع عليها بلا خلاف، ولما صح الإجماع في وجوب الوضوء فيه، لم يبق إلا أن تكون الرخصة عند مالك في خروجه من فساد وعلة؛ فإذا كان خروجه كذلك، فلا وضوء فيه عند مالك، ولا عند سلفه، وعلماء أهل بلده؛ لأن مالا يرقأ، ولا ينقطع لا وجه للوضوء منه. انتهى.

والحديث أخرجه المؤلف في العلم والطهارة، ومسلم فيه، والنسائي فيها وفيه.

واستدل به على قبول خبر الواحد، وعلى جواز الاعتماد على المظنون في القدرة على المقطوع.

قال في (( الفتح ) ): وفيها نظر لما قدمنا: أن السؤال كان بحضرة علي رضي الله عنه ثم لو صح أن السؤال كان في غيبته، لم يكن دليلًا على المدعى، لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر، فترقيه عن الظن إلى القطع، قاله القاضي عياض، وقال ابن دقيق العيد: المراد بالاستدلال به على قبول خبر واحد مع كونه واحدًا: أنه صورة من الصور التي تدل وهي: تقوم الحجة بجملتها لا بفرد معين فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت