فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال: (توضأ واغسله) ، فأعاد الضمير على المذي، وما في رواية: (فليغسل فرجه وليتوضأ) ، وحقيقة الفرج إنما تقع على موضع مخرج المذي ونحوه، وما أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير، قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة، وتوضأ وضوءه للصلاة، وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء، وعليه فتحصل مطابقة الحديث للترجمة.
وقال الطحاوي: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولم يكن الأمر بغسله لوجوب غسل كله، بل ليتقلص، فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق اللبن إلى داخل الضرع، فينقطع خروجه. انتهى.
وذهب المالكية والحنابلة في إحدى الروايتين عنهما، وهي الأصح: إلى إيجاب استيعابه بالغسل عملًا بالحقيقة.
قال ابن عبد البر في (شرح الموطأ) : لا يختلف العلماء أن صاحب المذي عليه الغسل لا الرش، وإنما اختلفوا فيما يغسل، فقالت طائفة: يغسل الذكر كله، وقيل: لا يغسل منه إلا المخرج كالبول، وقال عمر: فليغسل ذكره، رواه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: إني لأجده ينحدر شيء مثل الخريزة؛ فإذا وجد ذلك أحدكم، فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة، واختلف عن ابن عباس في ذلك.
فإن قلت: ورد عن عمر أنه قال: إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة؟ وأجيب: بأنه أمر بغسل الأنثيين لاحتمال إصابة شيء منه.
وقال في (( المصابيح ) ): (واغسل ذكرك) : يدل على نجاسة المذي وهو طاهر فيما ذهب إليه طائفة من أصحابنا أنه يغسل منه الذكر كله، وعليه فيحتاج إلى نية من حيث أنه لم يقتصر على الأمر بغسل كل الخروج، فهي طهارة تعبدية، والجمهور على خلاف ذلك. انتهى.
ولذا قال بعضهم: يجب غسل جميعه مع الأنثيين، واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه، هل هو معقول المعنى، أو للتعبد؟ فعلى الثاني: تجب النية فيه.