فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 15510

وقال في (( الفتح ) ): قال ابن بطال: حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق بالترجمة؛ لأن فيه: (ثم غسل سائر جسده) ، وأما حديث الباب ففيه: (ثم غسل جسده) ، فدخل في عمومه مواضع الوضوء، فلم يطابق قوله: (ولم يعد غسل مواضع الوضوء) ، وأجاب ابن المنير: بأن قرينة الحال، والعرف من سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء؛ فإن تقديم غسل أعضاء الوضوء، وعرف الناس من مفهوم الجسد إذا أطلق بعده يعطي ذلك، ولا يخفى تكلفه، وأجاب ابن التين: بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية: (ثم غسل جسده) : أي: ما بقي منه، بدليل الرواية الأخرى، وفيه نظر؛ لأن هذه القصة غير تلك القصة، وقال الكرماني: لفظ (جسده) : شامل لجميع أعضاء البدن، فيحمل عليه الحديث السابق، أو المراد هناك بـ (سائر جسده) : أي: باقيه بعد الرأس لا أعضاء الوضوء.

قلت: ومن لازم هذا التقرير أن يكون الحديث غير مطابق للترجمة، والذي يظهر لي: أن البخاري حمل قوله: (ثم غسل جسده) : على المجاز؛ أي: ما بقي من جسده، ودليله

قوله: (فغسل رجليه) : إذ لو كان محمولًا على عمومه، لم يحتج لغسل رجليه ثانيًا؛ لأن غسلهما يدخل في العموم، وهذا أشبه بتصرفات البخاري، إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى.

واستنبط ابن بطال من كونه لم يعد غسل مواضع الوضوء إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة، وإجزاء الصلاة بالوضوء المجدد، لمن تبين أنه كان قبل التجديد محدثًا، والاستنباط المذكور مبني عنده على أن الوضوء الواقع في غسل الجنابة سنة، وأجزأ مع ذلك عن غسل الأعضاء بعده، وهي دعوى مردودة؛ لأن ذلك يختلف باختلاف النية، فمن نوى غسل الجنابة، وقدم أعضاء الوضوء لفضيلته قد تم غسله، وإلا فلا، فلم يصح البناء المذكور. انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت