فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد اختلفوا في مرور الجنب في المسجد، فجوزه الشافعي لقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43] الآية؛ فإن تقديره: لا تقربوا مواضع الصلاة جنبًا إلا عابري سبيل، فالعبور قرينة لذلك، وقد سمي المسجد باسم الصلاة في قوله تعالى: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} [الحج:40] وجوز الإمام أحمد جلوس الجنب في المسجد، ومروره فيه إذا توضأ، ومنعه مالك والكوفيون وقالوا: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} [النساء:43] : لو كان المراد
مكان الصلاة، لكان مجازًا على أنا نحمله على عمومه فنقول: لا تقربوا الصلاة، ولامكانها على هذه الحال، إلا أن تكونوا مسافرين، فتيمموا واقربوا ذلك.
ورده الكرماني فقال: إذا وجدت القرينة يجب القول بالمجاز، وهاهنا العبور قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة، ثم الحمل على العموم ممتنع إذ يلزم منه إرادة معنى الحقيقة والمجاز بإطلاق واحد، ولا يجوز ذلك عندهم. انتهى.
وأقول: يمكن أن يجاب عنه: بأنه عندهم من عموم المجاز كما ذكروه في أشياء كثيرة من هذا القبيل.