فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن المنير: الصحيح: أن موسى لم يتعمد تمكينهم من نظر العورة، وإنما ألجأه الله تعالى إلى ذلك بآية أظهرها لبراءته مما ينقص به، وكان الحجر في ذلك كالبشر يفر بثوب الرجل فيلزمه اتباعه إذ يجوز ذلك للضرورة.
وقيل: لم يمكن مكشوف العورة، بل نزل الماء مؤتزرًا، فلما خرج يتبع الحجر، والمئزر مبتل بالماء، علموا عند رؤيته أنه ليس بآدر؛ لأن الأدرة تبين من تحت الثوب المبلول بالماء، نقله ابن الجوزي عن الحسن بن أبي بكر النيسابوري.
قال في (( الفتح ) ): وفيه نظر.
وأجاب ابن الجوزي بغيره فقال: إن موسى كان في خلوة كما في الحديث، فلما تبع الحجر لم يمكن عنده أحد، فاتفق أنه جاز على قوم فرأوه؛ لأن جوانب الأنهار، وإن خلت لا يؤمن وجود قوم قريب منها، فبغنى الأمر على أنه لا يراه أحد حينئذ فاتفق من رآه
(فَطَفِقَ) : بكسر الفاء للأصيلي، وابن عساكر: بفتحها، وفي بعض النسخ: (وطفق) : بالواو؛ أي: شرع يضرب (الحَجَرَ ضَرْبًا) : فالحجر: مفعول ليضرب مثلًا مقدرًا و (ضربًا) : مفعول مطلق له، وهذه رواية الكشميهني والحموي، ورواه الأكثر:: بموحدة أوله، فيقدر حينئذٍ مس بالحجر لا بضرب، لئلا يلزم زيادة الباء في غير محلها، قاله في (( المصابيح ) ).
قيل: لما ناداه فلم يطعه ضربه، وقيل: أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه، ويحتمل أن يكون عن وحيٍ (فَقَالَ) : وللأصيلي، وابن عساكر:: بلا فاء (أَبُو هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه مما هو من تتمة قول همام، فهو مسند، أو من قول أبي هريرة فيكون تعليقًا، قاله الكرماني.
وقال في (( الفتح ) ): ليس بمعلق.
واعترضه العيني فقال: احتمال الأمرين ظاهر، وقطع البعض بأحد الأمرين غير مقطوع به.
وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأن القطع المراد به: الحكم بالترجيح، ومن راجع (نسخة همام) من طريق البخاري عرف الرجحان المذكور.
(وَاللَّهِ إِنَّهُ) : أي: الحجر (لَنَدَبٌ) : بنون فدال مهملتين مفتوحتين فموحدة مُنون؛ أي: أثر.