فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
برص، وإما أدرة)، هكذا قال لنا بعض رواة هذا الحديث، وأهل اللغة يقولون: أدرة؛ لأنها آدرة بمعنى آدم، (وإن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا، وإنه خلا يومًا وحده، فوضع ثوبه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ من غسله أقبل إلى ثوبه ليأخذه، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عليه السلام عصاه، وطلب الحجر) ، الحديث بطوله.
قال ابن الملقن: ومما روي عن علي بن أبي طالب في الآية مما يعلم أنه ليس من رأيه؛ لأنه إخبار عن مراد الله تعالى، قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون فقال بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك، وأشد حبًا فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، وتكلمت بموته حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فدفنوه فلم يعرف موضع قبره إلا الرخم؛ فإن الله جعله أبكم أصم)، ولا تعارض؛ فإنه يجوز أن يكون آذوه بكل ذلك، فبرأه الله منهما.
وموضع الدلالة على الترجمة _ كما قال الكرماني _ اغتسال موسى وحده عريانًا، وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا.
قال في (( الفتح ) ): ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا _ أي: فلا وجه لذكره هنا _ لكن استدل المصنف عَلى جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام، ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أمر بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه: أن النبي قص القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا إذ لو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فعلى هذا يجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار في الترجمة، ورجح بعض الشافعية التحريم، والمشهور عند متقدميهم _ كغيرهم _ الكراهة فقط.
واعترضه العيني: بأن إيراده موجه؛ لأنه عندهم محمول على الندب. انتهى.
وأجاب في (( الانتقاض ) )بقوله: لم يفهم المراد من قوله: ظاهر حديث بهز ... إلخ، فتأمل.