فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومطابقة الحديث للترجمة: في اغتساله عريانًا، لكن ليس فيه أنه كان وحده، كما في موسى، لكنه اللائق به.
وقال ابن بطال: في حديث موسى وأيوب، دليل على إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره بحيث يأمن أعين الناس؛ لأنهما من الذين أمرنا الله أن نقتدي بهداهم، ألا ترى أن الله عاتب أيوب على جمع الجراد، ولم يعاتبه على اغتساله عريانًا؟ ولو كلف الله عباده الاستتار في الخلوة، لكان في ذلك حرج على العباد، إلا أنه من الآداب.
وفي الأول: دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إليه من مداواة، أو براءة من العيوب، أو إثباتها كالبرص وغيره مما يتحاكم الناس فيها مما لا بد فيها من رؤية أهل البصر بها، وفيه: التعزيز على من يعقل ومن لا يعقل، كما جرى من موسى في ضربه الحجر، وإذا أمكن أن يمشي بثوبه، أمكن أن يخشى الضرب أيضًا، وفيه: جواز الحلف على الأخيار كحلف أبي هريرة.
وفي الثاني: دليل على جواز الحرص على المال الحلال، وفضل الغنى؛ لأنه سماه بركة. انتهى.
(وَرَوَاهُ) : أي: هذا الحديث (إِبْرَاهِيمُ) : أي: أبو سعيد بن طَهْمان _ بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء _ الخراساني، مات بمكة سنة ثلاث وستين ومائة، ولم تزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه، قاله الكرماني.
وقال ابن حجر في (( التقريب ) ): ثقة يغرب، وتكلم فيه للإرجاء ويقال: رجع عنه، من كبار أتباع التابعين، مات سنة ثمان وستين ومائة.
وهذا التعليق وصله النسائي والإسماعيلي بهذا الإسناد (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) : بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة: تابعي صغير (عَنْ صَفْوَانَ) : بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء: ابن سُلَيم _ مصغرًا _ التابعي المدني أبو عبد الله الإمام العابد يقال: لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، وكان لا يقبل جوائز السلطان، وقال أحمد: يستنزل بذكره الغيث، مات بالمدينة سنة اثنين أو ثلاث ومائة