فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 15510

وكان له فيها من أصناف المال كله من الإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والحمر، ما لا يكون أفضل منه في العدة، والكثرة، وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة، وولد، ومال، ويحمل آلة كل فدان أتان، لكل أتان ولد من اثنين وثلاثة وفوق ذلك، وكان الله عز وجل أعطاه أهلًا وولدًا من رجال ونساء، وكان برًا تقيًا رحيمًا بالمساكين يطعم المساكين، ويكفل الأرامل، والأيتام، ويكرم الضيف، ويبلغ ابن السبيل، وكان شاكرًا لأنعم الله مؤديًا لحق الله تعالى

(قَالَ) : أي: أيوب عليه السلام (بَلَى وَعِزَّتِكَ) : أي: أغنيتني؛ لأن بلى لإيجاب النفي لا غير، وأما نعم: فهي لتصديق الخبر مطلقًا، ولذا قالوا: لو قيل: نعم هنا لم يجز، بل يكون كفرًا كما قيل: في {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف:172] ، وإنما لم يفرق الفقهاء بين نعم وبلى في الإقرار؛ لأنه مبني على العرف، ولا فرق بينهما فيه، ولا ينبغي أن يحمل الاستفهام إلا علي التقرير والاستنطاق بالحجة، لا على المعاينة كما ظنه بعضهم.

(وَلَكِنْ لَا غِنَىً) : بكسر الغين والقصر مع التنوين: على أنها عاملة عمل ليس، وبعدمه: على أنها عاملة عمل إن.

وهذا معنى قول (( الفتح ) ): (لا غنى) : بالقصر بلا تنوين، ورويناه بالتنوين أيضًا على أن (لا) : بمعنى ليس.

ووقع في النسخة التي وقف عليها العيني بالقصر بلا تنوين على أن (لا) : بمعنى ليس، فاعترض عليه: بأن هذا القائل لم يدر

الفرق بين لا بمعنى ليس، وبين لا التي لنفي الجنس.

وأقول: يمكن أن يكون قوله: على أن (لا) بمعنى ليس: بناء على أنهما روايتان، ومعناهما واحد؛ لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم؛ لكن العاملة عمل أن تفيد الاستغراق نصًا بخلاف غيرها؛ فإنها تفيده ظهورًا كما نص على ذلك الزمخشري وغيره.

وقوله: (بِي) : بالموحدة، وفي بعضها: باللام (عَنْ بَرَكَتِكَ) : وأحدهما خبر (لا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت