فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال، ونفى ابن بطال الخلاف فيه؛ لكن تقدم الخلاف فيه عن النخعي. انتهى.
وأقول: ما تقدم عن النخعي في نفي وقوعه، وما قاله ابن بطال من نفي الخلاف، فإنما هو على المرأة في لزوم الغسل إذا أنزلت، إلا أن يقال: إذا انتفى وقوع الموجب لزم انتفاء الوجوب، فتأمل.
وكأن أم سليم لم تسمع حديث: (إنما الماء من الماء) أو سمعته، وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عنه، وهو ندرة بروز الماء منها، وروى عبد الرزاق في هذه القصة: (إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل) ، وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة: (ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل) وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها، وحمل قوله: (إذا رأت الماء) : أي: علمت به، وهو مردود؛ لأنه إن أراد به علمها وهي نائمة، فلا يثبت به حكم اتفاقًا إلا إذا استيقظت ورأت المني كالرجل، وإن أراد به علمها بعد الاستيقاظ فهذا عن مشاهدة، وفيه: استفتاء المرأة بنفسها.
قال في (( الفتح ) ): وهذا الحديث مما اتفق الشيخان على إخراجه من طرق عن هشام، عن أم سلمة، ورواه مسلم من طريق الزهري عن عائشة، وفيه: أن المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة، ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث: أن الصحيح: أن القصة وقعت لأم سليم لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام، وهو ظاهر صنيع البخاري؛ لكن نقل ابن عبد البر عن الذهبي أنه صحح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري؛ لأن مسافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن عائشة، وأخرج مسلم عن أنس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده، فذكر نحوه، وروى أحمد عن أم سليم، وكانت مجاورة لأم سلمة فقالت أم سليم: يارسول الله، الحديث، وفيه: أن أم سلمة هي التي راجعتها، وهذا يقوي رواية هشام.