فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وللحميدي عن سفيان، عن هشام في هذا الحديث: (إذا رأت إحداكن الماء فلتغتسل) ، وزاد: فقالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟ وكذلك روى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه إلا مالكًا فلم يذكرها، وتقدم في باب الحياء في العلم فيه روايات، وفيها: فغطت أم سلمة وجهها، وكذلك يأتي في الأدب، وفيه: فضحكت أم سلمة، وجمع بينهما: بأنها تبسمت تعجبًا، وغطت وجهها حياءً. ولمسلم عن أنس: أن أمه أم سليم حدثت: أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فقالت: يارسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه؟ فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال لعائشة: (بل أنت فتربت يمينك، نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت الماء) وفي لفظ له: أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة، ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل) فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك فقالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (نعم فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه) ، وأطال مسلم من بيان الروايات هنا فراجعه.
وعند ابن أبي شيبة فقال: (هل تجد شهوة؟) قالت: لعله، قال: (هل تجد بللًا؟) ، قالت: لعله، فقال: (فلتغتسل) ، فلقيتها النسوة فقلن: فضحتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل أنا أم في حرام؟) ، وفي قولها: فضحت النساء كقول النسوة: فضحتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يدل على أن كتمان ذلك من عادتهن؛ لأنه يدل على شدة شهوتهن.
وقال ابن بطال: فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن، وعكسه غيره، فقال: فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن.
قال في (( الفتح ) ): والظاهر: أن مراد ابن بطال: الجواز لا الوقوع يعني: فيهن قابلية ذلك.