فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: الظاهر: أن المراد أعم منه، وإن كان في بعض روايات الحديث التقييد بذلك، فعند أحمد عن أم سليم سلمة أنها قالت: يارسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ) : أي: عليها الغسل (إِذَا رَأَتِ المَاءَ) : أي: المني بعد استيقاظها من النوم، فرأى: بصرية، وتحتمل أن تكون قلبية، فالمفعول الثاني محذوف؛ أي: إذا رأت الماء موجودًا مثلًا فلا يجب الغسل، وإن رأت نزول ماء منامًا؛ لكن لم تره بعد الاستيقاظ، وصوب في (( الفتح ) )، وكذا العيني حمل الرواية على ظاهرها من أنها بصرية.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع، ولم يجد بللًا أن لا غسل عليه، واختلفوا في من رأى بللًا، ولم يتذكر احتلامًا، فقالت طائفة: يغتسل، روينا ذلك عن ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقال أحمد: الأحب إلي أن يغتسل به إلا رجل به أبردة، وعن الحسن: أنه إذا انتشر إلى أهله من أول الليل فوجد من ذلك بلة فلا غسل عليه، وإلا اغتسل، وفي قول عنه: لا يغتسل حتى يوقن بالماء، وهو قول قتادة، ومجاهد، وقال مالك، والشافعي، وأبو يوسف: يغتسل إذا علم بالماء الدافق.
وقال الخطابي: ظاهره يوجب الاغتسال إذا رأى البلة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق، وهذا مروي عن جماعة من التابعين، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال، حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق. انتهى.
وأقول: هذا هو من مذهب الشافعي إن حمل قوله: الماء الدافق، أنه إن علم خروج المني، وأما إذا أريد خصوص الدفق فليس بمذهب الشافعي، وعند أبي حنيفة: الشرط: أن يعلم كونه منيًا، ولا يشترط فيه دفق
كما اشترطه أبو يوسف، ومثل الرجل المرأة، فاعرفه.