فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: أجاب عنه في (( الانتقاض ) )بقوله: الملازمة ثابتة هنا؛ لأن القصة واحدة، والمخرج واحد، واللفظ الذي نطق به أبو هريرة واحد، فما بقى إلا الترجيح، والمرجوح:
أن يثبت في الرواية حمله على أن الراوي ذكر تلك اللفظة بالمعنى؛ فإن لم يثبت حمل على أنه صحفه، وحمل رواية الحافظ المتقن على الصواب، أولى من حمل رواية غيره عليه، فهذا وجه الكلام، وليس هنا ما يثبت الجهل، ولا ما يزيل الأدب؛ ولكن رمتني بدائها وانسلت. انتهى.
وأقول: الحق: أنه حيث أمكن التوجيه، لا ينبغي المصير إلى القول بالتصحيف
(فَذَهَبَ) : أي: أبو هريرة (فَاغْتَسَلَ) : بالغيبة فيهما من باب النقل عن الراوي بالمعنى أو التجريد من قول أبي هريرة بلفظه، وفي رواية: (فذهبت فاغتسلت) ، وهو المناسب لا نخنست، ويكون نقلًا لكلام أبي هريرة بلفظه، وهما جائزان، إذ يجوز في الحكاية إبقاؤها على لفظها وحكايتها بمعناها.
وسبب ذهاب أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه، ودعا له _ كما رواه النسائي وابن حبان من حديث حذيفة _ فلما ظن أبو هريرة أن الجنب ينجس خشي أن يماسحه النبي صلى الله عليه وسلم كعادته، فتأخر لما رآه وبادر إلى الاغتسال
(ثُمَّ جَاءَ) : أي: أبو هريرة بعد الاغتسال (فَقَالَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟) :
قال الكرماني: بحذف الهمزة من الأب تخفيفًا، وظاهره: أن الرواية ليست إلا بالحذف فلينظر؛ لكن الموجود في كثير من النسخ الصحيحة إثبات الألف، ولم يذكروا هنا ترخيمه مع أنهم ذكروه في الباب الآتي
(قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا) : حق الجواب أن يقول: كنت في مكان كذا أغتسل؛ لأني كنت جنبًا، ولعله عبر بالسبب، وأراد المسبب، فتأمل.