فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: (وَهْوَ جُنُبٌ) : حال من مفعول (لقيه) ، وتقدم أن الجنب يستوي فيه المفرد وغيره، والمذكر، والمؤنث، وأنه قد يقال: جنبان، وجنبون، وأجناب؛ لكن لا يقال: جنبة، وأراد أبو هريرة نفسه لرواية أبي داود: وأنا جنب (فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ) : بنون ساكنة بعدها خاء معجمة مفتوحة فنون فسين مهملة؛ أي: تأخرت، وانقبضت، واستخفيت، والمعنى: مضيت عنه مستخفيًا، ولذا وصف الشيطان بالخناس، ويقويه رواية:، الآتية في الباب بعد هذا، وهي رواية الكشميهني، والحموي، وكريمة، وفي رواية: (فانخنس على وفق وهو جنب) ، وزاد العيني: (فاختنست) : مثل الأولى في المعنى، إلا أنها من الافتعال، ولأبي الوقت، والأصيلي، وابن السكن، وابن عساكر:: بموحدة مفتوحة بعد النون فجيم؛ أي: انفجرت، واندفعت، وللمستملي:: بفوقية مفتوحة بعد نون ساكنة فجيم: من النجاسة؛ أي: اعتقدت نفسي نجسًا.
وقال القزاز وقعت في الرواية: (فانبخست) : يعني: بنون ساكنة فموحدة فخاء معجمة مفتوحتين فسين مهملة، قال: ولا وجه له.
قال ابن بطال: ووجهت الرواية التي أنكرها القزاز، بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص؛ أي: اعتقدت نقصان نفسي من مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، ووقع في رواية الترمذي مثل رواية ابن السكن.
قال في (( الفتح ) ): ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما تقدم _ يعني: رواية الكشميهني، وأبي الوقت، والمستملي _ وأشبهها بالصواب: الأولى ثم هذه، وقد نقل الشراح فيها ألفاظًا مختلفة مما صحفه بعض الرواة، لا معنى للتشاغل به، كانتجشت: من النجش _ بشين معجمة _ بمعنى: الإسراع، وانحبست: من الانحباس. انتهى.
واعترضه العيني فقال: لا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده، عدم ثبوتها عند غيره، وليس من الأدب أن ينسب لبعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف؛ لأن الجاهل بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به. انتهى.