فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال ابن بطال: وقول أبي حنيفة لا وجه له، وقد حكم هو وأصحابه للحائض بعد الانقطاع بحكم الحائض في العدة وقالوا: لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل، فقياسه هنا: توقف الحل على الغسل، قال إسماعيل بن إسحاق: ولا أعلم أحدًا ممن روي عنهم العلم من التابعين ذكر في ذلك وقت صلاة
( {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] ) : تأكيد للحكم، وبيان لغايته بأن يغتسلن بعد الانقطاع، ويدل عليه صريحًا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية: ( {يَطَّهَّرْنَ} ) بالتشديد، بمعنى: يغتسلن والتزامًا قوله: ( {فإذا تطهرن} ) : أي: اغتسلن بالماء ( {فأتوهن} ) : فإنه يقتضي تأخر جواز إتيانهن عن الغسل، قاله البيضاوي.
وأقول: بل يدعى أنه صريح أيضًا لإضافة الفعل إليهن وهو الاغتسال؛ لأن انقطاع الدم لا فعل لهن فيه، فالتقدير: فلا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن جميعًا، فعلقه بوجودهما فلا يحل إلا بهما، وقد يقع التحريم بشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى، كقوله تعالى في المبتوتة: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة:230] : أي: وتنقضي عدتها. انتهى.
( {مَنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ) : أي: المأتى الذي هو محل الحرث والنسل، وهو القبل الذي أحله الله لكم ( {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِيْنَ} ) : أي: من الذنوب، ففيه حث على التوبة لو وقع منهم تفريط بمخالفة ما أمر الله به ( {وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ} [البَقَرَةِ:222] ) : أي: المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض، والإتيان في غير المأتى.
وذكر الآية بكمالها في رواية ابن عساكر، ولأبوي ذر والوقت: < {فاعتزلوا} إلى قوله: {ويحب المتطهرين} >وللأصيلي كذلك: وفي رواية: ( {ويسألونك عن المحيض} الآية) .
وقال العيني: وفائدة ذكر هذه الآية هنا: التنبيه على نجاسة الحيض، والإشارة إلى وجوب الاعتزال عنهن في حالة الحيض وغير ذلك.