فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيْضِ} [البقرة:222] ) أي: فاجتنبوا مجامعتهن فيه لما في مسلم من سبب نزولها المار آنفًا عقب قوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! ألا نجامعهن في الحيض _ يعني مخالفة لليهود _ فلم يأذن في ذلك، وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا اقتصاد بين إفراط اليهود من تمام اجتنابهن، وبين تفريط النصارى، فإنهم يجامعونهن ولا يبالون بالحيض.
وكونه أذى: بيَّن أن اعتزالهن في الفرج دون سائر البدن، وإن كان الأصح _ كما سيأتي في مباشرة الحائض _ أنه يعتزل ما بين السرة والركبة؛ لأنه حريم الفرج، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قال ابن الملقن: والإجماع قائم على جواز مؤاكلتها ومضاجعهتا وقبلتها إلا ما شذ به عبيدة السلماني، وقال به بعض أصحابنا وهو واه جدًا. انتهى.
وأقول: ولا كراهة في طبخها، ولا استعمال ما مسته من عجين كما صرح بذلك الفقهاء، ومنهم الرملي في (شرح المنهاج) .
واختلف العلماء في جواز وطئها إذا انقطع حيضها قبل أن تغتسل فحرمه مالك، والليث، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والشعبي، ومجاهد، والحسن، ومكحول، وسليمان بن يسار، وعكرمة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن انقطع دمها بعد عشرة أيام _ الذي هو أكثر الحيض عنده _ جاز له أن يطأها قبل الغسل، فإن انقطع دمها قبل العشر لم يجز حتى تغتسل، أو يمر عليها وقت صلاة؛ لأن الصلاة تجب عنده بآخر الوقت، فإذا مضى عليها آخر الوقت ووجبت عليها الصلاة علم أن الحيض قد زال.
وقال الأوزاعي: إن غسلت فرجها جاز وطؤها وإلا فلا، وبه قالت طائفة من أهل الحديث، وروي مثله عن عطاء، وطاووس، وقتادة. انتهى.
لكن الأصح عندهم فيمن لها عادة: أنه لا يجوز وطؤها مطلقًا حتى تمضي عادتها.