فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: قال ابن حجر في (التحفة) : محل العفو: حيث لم يختلط بأجنبي، وإلا لم يعف عن شيء منه، كذا ذكره كثيرون، ومحله في الكثير، وإلا نافاه ما في (المجموع) عن الأصحاب في اختلاط دم الحيض بالريق في حديث عائشة: أنه مع ذلك يعفى عنه لقلته. انتهى.
ثم قال في موضع آخر: وأفتى شيخنا: بأنه لا أثر للبصاق على الدم المعفو إذا لم ينتشر به. انتهى.
وعليه: فلا إيراد على البلقيني.
ولعله مراد العيني بقوله: هم _ يعني الشافعية _ لا يرون بأن اليسير من النجاسات عفو، ولا يعفى عندهم عن شيء منها سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وهذا لا يمشي إلا على مذهب أبي حنيفة؛ فإن اليسير عنده عفو، وهو ما دون الدرهم. انتهى.
لكن ظاهر كلامه العموم، وليس بصحيح على إطلاقه؛ لأن العفو عن يسير النجاسة عند الشافعية ثابت مذكور في كتب المذهب بشرطه.
ثم قال: فحينئذ الحديث حجة عليهم حيث اختصوا في إزالة النجاسة بالماء.
وأقول: إذا احتمل الحديث الوجوه السابقة، فكيف يكون حجة عليهم؟ فتأمل وأنصف.
تذييل: قال في (( الفتح ) ): طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة انقطاعه واضطرابه، أما الانقطاع: فقال
أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود؛ فإن البخاري صرح بسماعه منها في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدم على من نفاه.
وأما الاضطراب: فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم بدل ابن أبي نجيح، وهذا اختلاف لا يوجب الاضطراب؛ لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين، ولو لم يكن كذلك فشيخ البخاري فيه أحفظ من شيخ أبي داود فيه، وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته، والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة.