فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال البيضاوي: ولعل المقتضي لهذا التقدير: أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرًا، ولأربعة إن كان أنثى، واعتبر أقصى الأجلين، وزيد عليه العشر استظهارًا إذ ربما تضعف حركته في المبادئ، فلا يحس بها، وسيأتي ما فيه في باب مخلقة وغير مخلقة.
ثم قال البيضاوي: وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه، كما قال الشافعي، والحرة، والأمة، كما قاله الأصم، والحامل وغيرها؛ لكن القياس اقتضى تنصيف المدة للأمة، والإجماع خص الحامل عنده لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] .
وعن علي وابن عباس: تعتد بأقصى الأجلين
احتياطًا فيجب على المعتدة أن تمتنع من الزينة بالاكتحال، والتطييب، ولبس ما يقصد للزينة، وترك خضاب ونحوهما، ذكره في قولها: (وَلَا نَكْتَحِلَ .. إلخ) : تفصيل له، و (نكتحل) : بالنصب في فرع اليونينية،
وفي (( الفتح ) )أخذًا من الكرماني: بالرفع والنصب أيضًا على العطف، و (لا) : زائدة، وآكد بها؛ لأن في النهي معنى النفي.
وأقول: وبه يندفع قول (( المصابيح ) ): وليس معطوفًا على المنصوب المتقدم لفساد المعنى.
فيحرم عليها الاكتحال بالإثمد، وكذا بالأصفر، أما الأبيض كالتوتياء: فلا حرمة فيه، نعم إن اضطرت إليه اكتحلت ليلًا، ومسحته نهارًا
(وَلَا نَتَطَيَّبَ) : يجري فيه وفي (وَلَا نَلْبَسَ) : ما تقدم في (ولا نكتحل) ، وهذه الأفعال الثلاثة بالنون في أولها هو الموجود في النسخ، ولو قرئ بالفوقية فيهما لجاز.
ثم رأيت الكرماني ومن تبعه قال: (تحد) : أي: المرأة، وفي بعضها: (نحد) : بالنون، وكذا في (نكتحل) وأخواته.
وقوله: (ثَوْبًا مَصْبُوغًا) : مفعول (نلبس) : أي: ما فيه زينة، ولذا قال: فيحرم عليها الطيب ولو في الطعام (إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) : بفتح العين وسكون الصاد المهملتين آخره موحدة: برود يمنية يعصب غزلها؛ أي: يجمع، ثم يصبغ، ثم ينسج.