فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 15510

وقال ابن الملقن: ظاهر قولها: (هذه ليلة عرفة .. إلخ) : أنه أمرها برفض عمرتها، وأن تخرج منها قبل تمامها، وبه قال الكوفيون في المرأة تحيض قبل الطواف، وتخشى فوت الحج: أنها ترفض العمرة، وقال الجمهور: إنها تردف الحج، وتكون قارنة، وبه قال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأبو ثور، وحمله بعض المالكية على أنه عليه الصلاة والسلام أمرها بالإرداف لا بنقض العمرة؛ لأن الحج والعمرة لا يتأتى الخروج منهما شرعًا إلا بإبطالها، واعتذر عن هذه الألفاظ بتأويلات:

أحدها: أنها كانت مضطرة إلى ذلك، فرخص لها كما رخص لكعب بن عجرة في الحلق للأذى.

ثانيها: أنه خاص بها.

ثالثها: أن المراد بالنقض والامتشاط: تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج

(فَفَعَلْتُ) : أي: النقض، والامتشاط، والإمساك عن عمرتي، وظاهر هذا: أنها كانت محرمة بعمرة، بل يصرح به قولها: (وإنما كنت تمتعت بعمرة) .

قال في (( الفتح ) ): قيل: ليس فيه دليل على الترجمة،

قاله الداودي ومن تبعه قالوا: لأن أمرها بالامتشاط كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها، والجواب: أن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال؛ لأنه من سنن الإحرام، وقد ورد الأمر بالاغتسال صريحًا فيما أخرجه مسلم، من طريق ابن الزبير عن جابر بلفظ: (فاغتسلي ثم أهلي بالحج) فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث، ويحتمل أن الداوودي أراد بقوله: لا عند غسلها؛ أي: من المحيض، ولم يرد نفي الاغتسال مطلقًا، والحامل له على ذلك: ما في (( الصحيحين ) ): أن عائشة إنما طهرت من حيضها يوم النحر، فلم تغتسل يوم عرفة إلا للإحرام، وما في مسلم من طريق مجاهد عنها: أنها حاضت بسرف، وتطهرت بعرفة، محمول على غسل الإحرام جمعًا بين الروايتين، وإذا ثبت أن غسلها حينئذ كان للإحرام استفيد معنى الترجمة؛ لأنه إذا جاز لها الامتشاط في غسل الإحرام وهو مندوب، كان جوازه لغسل المحيض الواجب أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت