فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الكرماني: فعلى هذا التقرير كانت عائشة أولًا مفردة، ثم متمتعة، ثم قارنة، ثم ما قال: لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام منقوض بتركها الحج أولًا بالكلية إلى العمرة، وإذا جاز فسخ الحج إلى العمرة لم لا يجوز العكس؟ وما الفرق بينهما؟ انتهى.
وأقول: ما ترتب على التقرير المذكور غير محذور، وأما دعواه أن ما قاله منقوض بتركها الحج .. إلخ، فبعد تسليم أنها كانت أولًا محرمة بالحج فقط، ثم أمرها بفسخه كغيرها من الصحابة لا ترد؛ لأنه أمرها كغيرها بفسخه خصوصية لهم في ذلك العام فقط، كما صرح العلماء بها أخذًا من الأحاديث ليفعلوا العمرة في أشهر الحج مبالغة في الرد على أهل الجاهلية في دعواهم: أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وبما تقرر من أن فسخ الحج كان خاصًا بذلك العام لتلك الحكمة يندفع أيضًا قوله: وإذا جاز فسخ الحج .. إلخ؛ فإن العكس لا يجوز بالاتفاق، والفرق بينهما: أنه في إدخال الأكبر على الأصغر يستفيد فائدة، وهي: زيادة الأعمال، بخلاف العكس، فاحتيج إلى الفسخ للحكمة المارة، فافهم؛ فإنه _ إن شاء الله تعالى _ لا يقال: الأصل عدم الخصوصية؛ لأنا نقول: مذهب الكرماني كالنووي يريان الخصوص كالجمهور.
قال ابن الملقن: اختلف العلماء في فسخ الحج إلى المعمرة، وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة، فجمهور العلماء على المنع منه، وذهب ابن عباس إلى جوازه، وبه قال أحمد، وداود، وكلهم متفقون على أن الشارع أمر الصحابة عام حج بفسخ الحج إلى العمرة.
وأجاب الجمهور عنه: بأن ذلك كان خاصًا بهم، فقد روى ربيعة عن الحارث بن بلال عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله الفسخ لنا خاصة، أو لمن بعدنا؟ قال: (لنا خاصة) ، أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. انتهى، فاعرفه.