فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 15510

ولذا قال النووي: فإن قلت: صحت الروايات عن عائشة أنها قالت: لا نرى إلا الحج، ولا نذكر إلا الحج، وخرجنا مهلين بالحج، فكيف الجمع بينهما وبين ما قالت: تمتعت بعمرة؟

قلت: الحاصل أنها أحرمت بالحج، ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ، فلما حاضت وتعذرت عليها إتمام العمرة أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالإحرام بالحج، فأحرمت به، فصارت مدخلة للحج على العمرة قارنة لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم لها: (يسعك طوافك لحجتك وعمرتك) ، ومعنى: (أمسكي عن عمرتك) : ليس إبطالها بالكلية والخروج منها؛ فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغها، بل معناه: ارفضي العمل فيها، وإتمام أفعالها، وأعرضي عنها، ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطال العمرة؛ لأنهما جائزان عندنا في الإحرام بحيث لا ينتف شعرًا؛ لكن يكره الامتشاط إلا لعذر، وتأولوا فعلها على أنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى.

وقيل: ليس المراد بالامتشاط حقيقته، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج، لاسيما إن كانت لبدت رأسها فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ويلزم منه نقضه.

فإن قلت: إذا كانت قارنة، فلم أمرها بالعمرة بعد الفراغ عن الحج؟ قلت: معناه: أنها أرادت أن يكون لها عمرة مفردة عن الحج، كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا

العمرة، ثم أحرموا بالحج، فحصل لهم عمرة منفردة، وحج منفرد، ولم يحصل لها إلا عمرة مندرجة في حجة القران، فاعتمرت مكان عمرتها التي كانت أرادت أولا حصولها منفردة غير مندرجة، ومنعها الحيض منه، وإنما فعلت كذلك حرصًا على كثرة العبادات. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت