فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 15510

إنما جعل وجود الهدي مانعًا للإحرام بالعمرة؛ لأن صاحبه ليس له التحلل حتى ينحره في يوم النحر، والمتمتع يتحلل قبله فتنافيا، ولا دلالة في هذا الحديث على أن التمتع أفضل من الإفراد، مع أن الإفراد أفضل عند الشافعي؛ لأنه عليه الصلاة والسلام، إنما قال ذلك لأجل فسخ الحج إلى العمرة، الذي هو خاص بهم في تلك السنة عند الجمهور كما مر، لمخالفة أهل الجاهلية في زعمهم: أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأنها لا تجوز، فأمر بفسخه، والإحرام للعمرة لمن لم يكن معه هدي، إشارة إلى جوازه، والرد عليهم، لا لبيان التمتع الذي فيه الخلاف، قاله الكرماني.

وقال العيني: قلت: الرواية عن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع كمذهب الشافعي، ولكن المذهب: التمتع أفضل من الإفراد؛ لأن فيه جمعًا بين عبادتي العمرة والحج في سفر واحد، فأشبه القران. انتهى.

وقال: (فإني .. إلخ) : ليطيب قلوب أصحابه إذ كانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة لإرادتهم موافقته عليه السلام، فلما قال لهم ذلك طابت نفوسهم، وفعلوا ما أمروا به؛ أي: ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به، إلا سوقي الهدي، ولولاه لوافقتكم

(فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ) : أي: أحرموا بها متمتعين (وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ) : أي: صاروا به مفردين، واستمروا على إحرامهم بالحج، لا أنهم فسخوا الحج، ثم أحرموا به، كما قد يتوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت