فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) : من كلام عائشة، وهذا منها يحتمل أنها كانت أهلت بعمرة ابتداءً، ويدل له ما تقدم في الباب قبله من قولها: وإنما كنت تمتعت بعمرة، ويحتمل أنها التي أهلت بها بعد فسخ الحج، ويدل له ظاهر قولها السابق في باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: لا نذكر إلا الحج. وأما قوله عليه السلام في الباب قبله: (أمسكي عن عمرتك) وقولها: فأعمرني مكان عمرتي التي نسكت، فيصلح لكلا الاحتمالين على السواء، وارتضى الاحتمال الثاني النووي، إلى آخر ما قدمنا عنه في الباب السابق.
وقال ابن الملقن هناك: ظاهر حديث عائشة هذا أنها أحرمت بعمرة أولًا، وهو صريح حديثها الآتي في الباب بعده؛ لكن قولها في الحديث السابق: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج، وقد اختلفت الروايات عن عائشة فيما أحرمت به اختلافًا كثيرًا _ كما ذكره القاضي عياض _ ففي رواية عروة عنها: فأهللنا بعمرة، وفي رواية أخرى: ولم أهل إلا بعمرة، وفي أخرى: لا نذكر إلا الحج، وفي أخرى: لا نرى إلا الحج، وفي رواية القاسم عنها: لبينا بالحج، وله: مهلين بالحج.
واختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رجح روايات الحج، وغلط في رواية العمرة، وإليه ذهب إسماعيل القاضي،
ومنهم من جمع لثقة رواتها بأنها أحرمت أولًا بالحج، ولم تسق الهدي، فلما أمر الشارع من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة إن شاء، فسخت فيمن فسخ، وجعلته عمرة، وأهلت بها، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت فيعذر عليها إتمامها، والتحلل منها، فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت فصارت قارنة، ووقفت وهي حائض، ثم طهرت يوم النحر فأفاضت.