فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 15510

وقال الكرماني في تكرار لفظ: (إلى الله) و (إلى رسوله) في الشرط والجزاء تعظيم لمعنى تلك الهجرة وتفخيم لشأنها؛ أي: هجرته الهجرة الكاملة وما سواها ليست بهجرة ولهذا السر غير العبارة في متعلق الجزء الثاني بلفظة: (ما) حطًا لمنزلتها، انتهى.

وقال في (( التنقيح ) ): وفيه وجهان: أحدهما: قصد الاستلذاذ بذكره ولهذا لم يعد في الجملة الثانية إعراضًا عن تكرار لفظ الدنيا. ثانيهما: عدل عن ذلك لئلا يجمع بينهما في ضمير واحد وفيه بحثًا، انتهى.

وأقول: كأنه يشير بالبحث إلى أن ما ورد في الحديث من النهي عن جمع الضميرين في لفظ واحد محمول على ما إذا صدر ممن يتوهم منه التسوية كالخطيب الذي ذمه صلى الله عليه وسلم حيث قال: ومن يعصهما فقد غوى بعد قوله: من يطع الله ورسوله فقد رشد، فرد عليه النبي بقوله: (قل: ومن يعص الله ورسوله) .

والهجرة: لغة الترك، قال ابن الملقن: والمراد هنا ترك الوطن والانتقال إلى غيره، وفي الشرع مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة وطلب إقامة الدين، وفي الحقيقة مفارقة ما يكره الله تعالى إلى ما يحب.

وفي (( القاموس ) ): هجره هَجرًا _ بالفتح _ وهِجرًا _ بالكسر _ وهُجرانًا _ أي: بالضم _ صرمه والشيء تركه كأهجره، وفي الصوم اعتزل فيه عن النكاح، وهما يتهاجران ويهتجران: يتقاطعان، والاسم الهِجرة _ بالكسر _ وهجر الشرك هجرًا وهجرانًا وهجرة حسنة، والهجرة _ بالكسر والضم _ الخروج من أرض إلى أخرى، والهجرتان هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة وذو الهجرتين من هاجر إليهما، والهجر: كفلز المهاجرة إلى القرى، انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): الهجرة: الترك، والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره، وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه، وقد وقعت في الإسلام على وجهين:

الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرة الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت