فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيًا، انتهى.
ومثله الانتقال من دار المعصية إلى غيرها حيث لم يقدر على إزالتها. وعد ابن الملقن في (( التوضيح ) )الهجرة في الإسلام خمسة أقسام:
أحدها:
إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة. ثانيها: من مكة إلى المدينة بعد الهجرة. ثالثها: هجرة القبائل إلى المدينة قبل الفتح للاقتباس والتعليم لقومهم عند الرجوع. رابعها: هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إليها كصفوان بن أمية ومهاجرة الفتح.
خامسها: هجرة ما نهى الله عنه وهي أهمها، وأما حديث: (لا هجرة بعد الفتح) فمؤول يعني: لا هجرة واجبة من مكة؛ لأنها صارت بعد الفتح دار إسلام وإلا فالهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الكفر إذا لم يمكنه إظهار دينه إلى دار الإسلام.
قال: وينبغي أن تعد سادسة، والحديث يتناول الجميع وإن ورد على سبب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، انتهى.
وقال العيني في (( عمدة القاري ) ): واستدرك عليه بثلاثة أخرى:
الأولى: الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة.
الثانية: هجرة من كان مقيمًا ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين فإنه يجب عليه أن يهاجر إلى دار الإسلام، انتهى.
وأقول: يمكن دخول الأولى في الأولى، وأما الثانية فتدخل في قوله: وإلا فالهجرة باقية إلى قوله: وينبغي أن تعد سادسة ولو قالا: ولا يأمن على دينه لكان أولى مما عبرا به، فافهم.