فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 15510

ثم قال العيني: الثالثة: الهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن، كما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها) الحديث، ورواه أحمد في (( مسنده ) )عن عبد الله بن عمرو أيضًا.

قال صاحب (( النهاية ) ): يريد بمهاجر إبراهيم الشام؛ لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما خرج من العراق مضى إلى الشام، وأقام به.

ثم نقل العيني عن ابن الأثير في تأويل حديث: (لا هجرة بعد الفتح) أنه قال: الهجرة هجرتان:

إحداهما: ما وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة.

والثانية: من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة، وهو المراد بقوله: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة) . قال العيني: قلت: وفي الحديث الآخر ما يدل على المراد بالهجرة الباقية هي هجر السيئات، وهو ما رواه أحمد في (( مسنده ) )عن معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاصي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الهجرة خصلتان إحداهما: تهجر السيئات، والأخرى تهاجر إلى الله وإلى رسوله) ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت