فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وروى أحمد أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: (جاء رجل أعرابي فقال: يا رسول الله أين الهجرة إليك حيث كنت أم إلى الأرض معلومة أو لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم قال: أين السائل عن الهجرة، قال: ها أنا ذا يا رسول الله قال: إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر، وإن مت بالخصرمة) . وفي رواية له: (الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالخصرمة) .
والخِصْرِمة: بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، أرض باليمامة.
(وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا) : بإلى في أكثر الأصول، وفي بعضها باللام وهي بمعنى إلى أو للتعليل، ويأتي في إعراب هذه الجملة ما تقدم في الأولى (يُصِيبُهَا) أي: يحصلها، والجملة صفة لدنيا، وقيل: حال شبه تحصيل الدنيا بإصابة السهم الغرض بجامع أن فيها حصول المقصود فهي استعارة تحقيقية تبعية، ويحتمل أن يريد بيصيبها يريدها، فقد قال أبو بكر بن الأنباري: في قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص:36] ؛ أي: حيث أراد.
ودُنيا _ بضم الدال _ من الدنو لسبقها لدار الآخرة، وقيل: لدنوها من الزوال
وعدم البقاء، كما قال:
~إنما الدنيا كرؤيا أفرحت من رآها ساعة ثم انقضت
وقيل: من الدناءة لدناءتها وخسة قدرها عند الله تعالى وأوليائه، وما أحسن ما قيل:
~وعفت دنيا تسمى من دناءتها دنيا وإلا فمن مكروهها الداني
ولدناءتها وعدم اعتبار لذيذ عيشها عند الأخيار كان أبناؤها غالبًا الجهال والأشرار، وكانت شرك الردى ودار الأكدار، وترفع قدر الجهال لدى الفجار، وتخفض قدر الأتقياء الأبرار وما أحسن ما قال بعض أولي الأبصار:
~عتبت على الدنيا لرفعة جاهل وتأخير ذي لب فقالت خذ العذرا
بنوا الجهل أبنائي لهذا رفعتهم وأهل التقى أبناء ضرتي الأخرى