فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحكى ابن قتيبة وابن مالك وغيرهما كسر الدال وجمعها دنى مثل كبرى وكبر والنسبة إليها كما في (( الصحاح ) )دنياوي ودنيوي وألفها مقصورة للتأنيث فلذلك لا تنون؛ لأنها ممنوعة من الصرف لألف التأنيث لا للزوم حرف التأنيث والوصفية كما قاله التيمي، فهو سهو وإن سبقه لنظيره الفارسي في حواء؛ لأن ألف التأنيث مطلقًا تستقل بالمنع، ورده الكرماني أيضًا بالأوصفة هنا.
وأجاب العيني: بأنها وصف في الأصل، واستعمالهم إياها بدون الموصوف لا ينافي الوصفية، انتهى فتأمل.
وحكى في لغة نادرة تنوينها، فهي حينئذٍ منصرفة لغلبة الاسمية عليها. قيل: وهو مشكل فإن ألف التأنيث تمنع وحدها كما مر، وقد يجاب: بأنه مبني على ما قاله التيمي المار آنفًا، وإن كان مردودًا، أو يجاب بأن ألفها حينئذٍ ليست للتأنيث، فتدبر.
وحكى التنوين رواية عن الكشميهني، وأنكره عليه بعضهم فقال: لا يعرف في اللغة تنوينها، ولم يكن الكشميهني ممن يرجع إليه في ذلك، وانتصر له آخرون بأن ابن دحية حكى التنوين في لغة نادرة، وبأن صاحب (( القاموس ) )قال: الدنيا نقيض الآخرة، وقد تنون، انتهى.
واستدلوا لتنوينها بقول الشاعر:
~إني مقسم ما ملكت فجاعل أجرًا لآخرتي ودنيا تنفع
أنشده ابن الأعرابي منونًا، وقد يقال: هو ضرورة، فتدبر.
وقال ابن مالك: في استعمال دنيا منكر إشكال؛ لأنها أفعل تفضيل، فكيف أنث مع كونه نكرة؟ والقياس أدنى مفردًا مذكرًا، كما لا يقال قصوى في أقصى، وأجاب بأنها خلعت عنها الوصفية رأسًا، وأجريت مجرى ما لم يكن وصفًا، ومثله قول الشاعر:
~وإن دعوت إلى جُلى ومكرمة يومًا سَراة كرام الناس فادعينا
فإن الجلى تأنيث الأجل، لكنها خلعت عنها الوصفية، وجعلت اسمًا للحادثة العظيمة.
ونقل البرماوي عن الكرماني: أنه يدل لذلك قلب الواو ياء إذ القلب إنما هو لفعلي اسمًا لا وصفًا، ورده بأنه على طريقة البصريين، ومختار ابن الحاجب.