فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 15510

وأما على طريقة ابن مالك، ومن تبعه فتبدل المقصورة في الصفة لا في الاسم، ودنيا في الأصل صفة للحياة، قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185] .

واختلفوا في حقيقتها، فقيل: هي سائر المخلوقات الموجودة قبل الدار الآخرة من الجواهر والأغراض. قال النووي: وهو الأظهر، وقيل: هي الأرض والهوى والجو، وقيل: إنها ما على الأرض من الهوى والجو، وتطلق على كل جزء منها مجازًا.

ونقل السيوطي عن الخلخالي أنه قال في (( شرح المصابيح ) ): يجوز أن تكون الدنيا إشارة إلى الحياة العاجلة، والمرأة إشارة إلى الحياة الأخروية لاجتماع الجسمانية والحيوانية فيها.

قال: وعند أرباب التحقيق كلما يتعلق دركه بالحسن فهو الدنيا، وما تعلق دركه بالعقل فهو الآخرة لتقدم الأول على الثاني في الظهور، انتهى فتدبر.

تنبيه: قال الكرماني: فإن قلت: لفظ كانت إن كان باقيًا على المضي فلا يعلم أن الحكم بعد صدور هذا الكلام من الرسول أيضًا كذلك أم لا، وإن نقل بسبب

تضمين من لحرف الشرط إلى معنى الاستقبال فبالعكس، ففي الجملة الحكم إما للماضي أو للمستقبل.

قلت: جاز أن يراد به أصل الكون؛ أي: الوجود مطلقًا من غير تقييد بزمن من الأزمنة الثلاثة، أو يقاس أحد الزمانين على الآخر، أو يعلم من الإجماع على أن حكم المكلفين على السواء إلا بعارض.

واعترضه العيني فقال: في الجواب الأول نظر لا يخفى؛ لأن الوجود من حيث هو هو لا يخلو عن زمن من الأزمنة الثلاثة، انتهى.

وأقول: عدم خلو الوجود عن زمن من الأزمنة الثلاثة لا يقتضي النظر؛ لأن المراد مطلق الوجود المتحقق في أي زمان لا بخصوصه، فيكون الحكم عامًا للأزمنة كلها لا خاصًا ببعضها، وهذا هو المنفي فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت