فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال القرطبي: (من) : للتبعيض والمراد: النوافل، بدليل رواية مسلم عن جابر مرفوعًا: (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته) .
قال في (( الفتح ) ): وليس فيه ما ينفي الاحتمال.
وأقول: هو في غاية البعد مع قوله: (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) : فإن المراد بها الفرائض قطعًا.
ولذا قال النووي: لا يجوز حمله على الفريضة، بل المراد: الحث على جعل النفل في البيت؛ لأنه أبعد من الرياء، وليتبرك به البيت، وتنزل الرحمة فيه والملائكة، وينفر الشيطان منه.
وحكى عياض عن بعضهم أن معناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن.
قال في (( الفتح ) ): وهذا وإن كان محتملًا، لكن الراجح الأول
(وَلَا تَتَّخِذُوهَا) : أي: بيوتكم (قُبُورًا) : أي: كالقبور مهجورة من الصلاة وقراءة القرآن على التشبيه البليغ، شبه البيت الذي لا يصلى فيه ولا يقرأ فيه القرآن بالقبر الذي لا يمكن الميت العبادة فيه، ويؤيده رواية مسلم: (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت) ، ويدل له أيضًا ما رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبيه يرفعه: (نوروا بيوتكم بذكر الله وأكثروا فيها تلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورًا كما اتخذها اليهود والنصارى، فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله، ويكثر خيره، وتحضره الملائكة وتدحض عنه الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله، ويقل خيره، وتنفر منه الملائكة، وتحضر فيه الشياطين) . انتهى.
وقال الخطابي: فيه دليل على أن الصلاة لا تجوز في المقابر. ومثله البغوي في (شرح السنة)
ونقل ابن المنذر عن أهل العلم: أنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة. انتهى.