فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَيُذْكَرُ) : هذا التعليق مما وصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المُحِلّ _ بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام _ قال: كنا مع علي، فمررنا على الخسف الذي ببابل، فلم يصل حتى أجازه؛ أي: تعداه، ومن طريق أخرى عن علي قال: ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها، ثلاث مرار.
قال في (( الفتح ) ): والظاهر أن قوله: ثلاث مرار، ليس متعلقًا بالخسف لأنه ليس فيه إلا خسف واحد، وإنما أراد الراوي أن عليًا قال ذلك ثلاثًا.
ورواه أبو داود مرفوعًا من وجه آخر عن علي: أنه مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة القصر، فلما برز منها أتى المؤذن فأقام، فلما فرغ من الصلاة، قال: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم) ، وفي لفظ: (إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة) .
قال في (( الفتح ) ): في إسناده ضعف، واللائق بتعليق المصنف ما تقدم.
وأقول: كلاهما لائق به، والثاني: أليق؛ لأنه أورده بصيغة التمريض، فتأمل.
والمراد بالخسف: ما ذكر الله تعالى في قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم} الآية [النحل:26] ، فقد ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك: ما بناه نمروذ بن كنعان؛ فإنه بنى ببابل بنيانًا عظيمًا، يقال: له المجدل؛ أي: القصر، يقال: إن ارتفاعه إلى السماء
كان خمسة آلاف ذراع، فخسف الله به.
وقال البيضاوي: هو على سبيل التمثيل، وقيل: المراد به: نمروذ ابن كنعان، بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد أمر السماء فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا.
وبابل _ كما قال أبو عبيد البكري _ بالعراق، مدينة معروفة بالسحر سميت ببابل؛ لأنه بات الناس ولسانهم سرياني، فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانًا، كل يبلبل بلسانه، فسمي الموضع بابلًا.
وقال المهداني: وربما سموا العراق بابلًا.