فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 15510

قال في (( الفتح ) ): وهو أوجه، وهو بمعنى الخبر، ووجه الخشية: أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار، فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله على أولئك مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدة طويلة، ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه، وهو سبحانه مقلب القلوب، فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك، ولا يأمن مكر الله القوم إلا الخاسرون فمن مر عليهم، ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارًا بحالهم فقد شابههم في الأعمال، ودل على قساوة قلبه، وعدم خشوعه، فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم من مقابلة نعمة الله عليهم بالكفر، وإهمال أعمال قلوبهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له، فيصيبه ما أصابهم. وبهذا يندفع اعتراض بعضهم: بأنه كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم، وقال تعالى: {ولا تزروا وازرة وزر أخرى} [الأنعام:64] ؟ لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالمًا فيعذب لظلمه، على أنه لا يمتنع إصابة غير الظالم، قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال:25] ، وأما آية: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام:164] فهي محمولة على عذاب الآخرة.

وروى الحاكم في (الإكليل) بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت رجلًا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي واستتر بيده أن ينظر إليه وقال: (ألقه) ، فألقاه. وسيأتي في أحاديث الأنبياء: نهيه عليه السلام أن يستقى من مياههم.

قال: الكرماني: فإن قلت: كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: من جهة استلزامه مصاحبة الصلاة بأسرها للبكاء وهي مكروهة، بل لو ظهر من البكاء حرفان أو حرف مفهم أو ممدود يبطل الصلاة،

وقال ابن بطال: هذا يدل على إباحة الصلاة هناك؛ لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع.

قال في (( الفتح ) ): كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لأثر علي، والحديث مطابق له من جهة أن كلًا منهما فيه ترك النزول، كما للمصنف في المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت