فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 15510

(لَا تَدْخُلُوا) : بضم الخاء (عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ) : بفتح الذال المعجمة، وللمصنف في أحاديث الأنبياء: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) ، والمراد: ديار أصحاب الحجر، قوم ثمود وأمثالهم (إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) : خوفًا من حلول مثل ذلك بكم.

قال في (( الفتح ) ): ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول، بل دائمًا عند كل جزء من الدخول، وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبة فيه بالأولوية، وسيأتي: أنه صلى الله عليه وسلم لم ينزل فيه ألبتة.

تنبيه: الحِجْر _ بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم _ بلد بين الشام والحجاز.

وعن قتادة فيما ذكره الطبري: الحجر: اسم الوادي الذي كانوا به. وعن الزهري: هو اسم مدينتهم.

قال المهلب إنما قال عليه السلام: (لا تدخلوا) من جهة التشاؤم بتلك البقعة التي نزل بها السخط، يدل عليه قوله تعالى: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} [إبراهيم:45] في مقام التوبيخ على السكون فيها، وقد تشاءم صلى الله عليه وسلم بالبقعة التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها، ثم صلى، فكراهة الصلاة في مواضع الخسف أولى، ثم استثنى من ذلك قوله: (إلا أن تكونوا باكين) ، فأباح الدخول فيها على وجه البكاء والاعتبار، وهذا يدل على من صلى هناك لا تفسد صلاته؛ لأن الصلاة موضع بكاء واعتبار، وزعمت الظاهرية أن من صلى في بلاد ثمود، وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيًا، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته.

قال المهلب: هذا خلف من القول إذ ليس في الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك، وإنما

فيه خوف نزول العذاب به.

ويدل له قوله: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ) : أي: لئلا يصيبكم وللمؤلف في الأنبياء: (أن يصيبكم) (مَا أَصَابَهُمْ) : أي: من العذاب. و (يصيبكم) : بالرفع على أن (لا) : نافية، وبالجزم على أنها ناهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت