فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويجوز أن يكون التفات حسان إلى أبي هريرة واستشهاده به إنما وقع متأخرًا؛ لأن ثم لا تدل على الفورية، والأصل عدم التعدد، وغايته: أن يكون سعيد أرسل قصة المرور، ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو المقصود؛ لأنه المرفوع وهو موصول بلا تردد
(أَنَّهُ سَمِعَ) : أي: أبو سلمة (حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ) : أي: ابن المنذر بن حرام (الأَنْصَارِيَّ) : يجوز في حسان الصرف وعدمه، وهو شاعر رسول الله من فحول الشعراء جاهلية وإسلامًا؛ لأنه عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام كذلك فيكون عاش مائة وعشرين سنة، وكذلك آباؤه الثلاثة عاشوا مائة وعشرين.
قال أبو نعيم: لا نعرف أربعة تناسلوا من صلب واحد اتفقت مدة أعمارهم هذا القدر غيرهم.
مات بالمدينة سنة خمسين
(يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ) : أي: يطلب منه الإخبار، فأطلق عليه شهادة مجازًا للمبالغة في تقوية الخبر، أو أريد بها معناها اللغوي، فلا يرد ما قيل: الشهادة لا يثبت بها شيء إذا كانت دون نصابها قاله الكرماني.
وأقول: وكذا يرد أيضًا: أن شرط الشهادة أن تكون لدى حاكم بعد سبق دعوى. فتأمل.
(أَنْشُدُكَ اللَّهَ) : بفتح الهمزة وضم الشين ونصب الجلالة؛ أي: ذكرتك الله
قال في (( الفتح ) ): والنَشْد بفتح النون وسكون المعجمة: التذكر.
وقال الجوهري: نشدت فلانًا أنشده نشدًا: إن قلت له: نشدتك.
وقال في (( التنقيح ) )وفي رواية: (بالله)
(هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : قال الكرماني: وضمن (أجب) : ادفع أو لفظها مقدر فلذا عداه بـ (عن) ، وليس من إجابة السؤال أو هو منه، والمعنى: أجب الكفار اللذين هجوا رسول الله عنه، ولعل حسان نقل هذا بالمعنى؛ فإن رواية سعيد ابن المسيب: (أجب عني) .