فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 15510

قال الخطابي: فيه دليل على أن رؤية البشر الجن غير مستحيلة، والجن أجسام لطيفة، والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع، وأما قول الله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف:27] فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم، امتحنهم الله تعالى بذلك، وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم، ويطلبوا الأمان من غائلتهم، ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك. انتهى.

وقال الكرماني: لا حاجة إلى هذا التأويل، إذ ليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقًا إذ المفاد منها: أن رؤيتهم إيانا مقيدة بهذه الحيثية، فلا نراهم في زمن رؤيتهم لنا فقط، وتجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت.

وأقول: مثله في كلام البيضاوي حيث قال: ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا يقتضي امتناع رؤيتهم وتمثيلهم لنا.

وفي حديث الباب وغيره من الأحاديث ككلام المذكورين رد على الزمخشري حيث قال:

وفيه دليل بين أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس وأن إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم، وإن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرفة. انتهى.

وقال ابن بطال: رؤيته صلى الله عليه وسلم للعفريت مما خص به، كما خص برؤية الملائكة، فأخبر أن جبريل له ستمائة جناح ورأى عليه الصلاة الشيطان في هذه الليلة، وأقدر عليه لتجسمه؛ لأن الأجسام ممكنة القدرة عليها وألقي في روعه ما وهب سليمان فلم ينفذ ما قوي عليه من حبسه رغبة عما أراد سليمان الانفراد به، وحرصًا على إجابة الله دعوته، وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم من الناس فلا يمكن منه، ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {إنه يراكم} [الأعراف:27] الآية، لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله، كما تشكل الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته في صورة حية فقتله، فمات الرجل به وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (إن بالمدينة جنًا قد أسلموا) . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت