فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 15510

وقال ابن الملقن وغيره: هذا الحديث أصل في الإخلاص أيضًا، وهو إرادة تميل الفعل إلى وجه الله تعالى وحده خالصًا، والنية هي القصد المتعلق بتميل الفعل إلى وجه الله تعالى والإخلاص يرجع إلى الكتاب والسنة، أما الكتاب فكل آية تضمنت مدح الإخلاص وذم الرياء كقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] ، وقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] ، وكقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى:20] الآية، وأما السنة فكقوله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية) وكحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) وكحديث:(إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها حتى ما

تجعل في في امرأتك)وكالحديث القدسي: (يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا يشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو للذي أشرك) ، وفي رواية: (تركته وشركته) .

وقال القسطلاني: إشارة من أراد الغنيمة صحح العزيمة، ومن أراد المواهب السنية أخلص النية، ومن أخلص الهجرة ضاعف الإخلاص أجره

(ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) إنما تنال المطالب على قدر همة الطالب إنما تدرك المقاصد على قدر عناء القاصد على قدر همة أهل العزم تأتي في العزائم، والكلام على هذا الحديث المعدود من جوامع الكلم طويل الذيل لكثرة الأعمال.

وقد أفرده الحافظ السيوطي في رسالة تبلغ نحو أربع كراريس جامعة لغرر الفوائد سماها: (( منتهى الآمال ) )كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت