فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 15510

وقال في (( المصابيح ) ): الظاهر أنهم أرادوا

تمييز النسبة لا تمييز المفرد إذ الملك لا إيهام فيه ولا يرد أن تمييز المفرد لا بد أن يكون محولًا لأن ذلك أغلبي لا دائمي بدليل امتلاء الإناء، انتهى.

وأقول: قول العيني: فالصواب أنه منصوب بنزع الخافض فيه أن النصب بنزع الخافض لا ينقاس في مثل هذا مع أن لنا عنه مندوحة ببقية الوجوه.

وفي دعواه أنه لا إيهام في النسبة نظرًا إذ التمثل له يصدق بكونه رجلًا وغيره، فتأمل.

واعترض العيني تأويل الحال بمشبهًا رجلًا بأن الأحوال التي تقع من غير المشتقات لا تؤول بمثل هذا التأويل وإنما يؤول من لفظها كما في قولك: هذا بسرًا أطيب منه رطبًا، والتقدير: متبسرًا ومرطبًا، وأيضًا قالوا: الاسم الدال على الاستمرار لا يقع حالًا وإن كان مشتقًا نحو أسود وأحمر لأنه وصف ثابت فمن عرف زيدًا عرف أنه أسود، وأيضًا الحال خبر في المعنى عن صاحبه فيلزم أن يصدق عليه والرجل لا يصدق على الملك، انتهى.

وأقول: قوله: وإنما تؤول من لفظها فيه أنهم قالوا في بدت الجارية قمرًا؛ أي: مضيئة، ونحو ذلك وقوله أيضًا قالوا: الاسم الدال ... إلخ، فيه أن الحال قد تأتي مبينة للواقع نحو دعوت الله سميعًا، وكقولهم: خلق الله الزرافة يديها أقصر من رجليهما، وقوله: وأيضًا الحال خبرًا ... إلخ، لا مانع من صدق الرجل على الملك باعتبار الصورة والمثل، فيقال: الملك رجل؛ أي: مثله في الصورة والهيئة، فتأمل.

وقال في (( المصابيح ) ): ولو قيل: بأن يتمثل هنا أجرى مجرى يصير لدلالته على التحول والانتقال فيكون رجلًا خبرًا كما ذهب إليه ابن مالك في تحول وأخواته لكان وجهًا، لكن قد يقال: معنى يتمثل يصير مثالًا، ومع التصريح بذلك يمتنع أن يكون رجلًا خبرًا له، فتأمله انتهى.

وأقول: بل معناه يصير الملك مثل الرجل وهو صحيح لا امتناع فيه، فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت