فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 15510

قال النووي: وغيره الجمع بين النهي عن تسميتها عتمة وبين ما ورد من تسميتها بذلك بأمرين أحدهما أنه استعمله لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم، والثاني بأنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء لكونه أشهر عندهم من العشاء فهو للتعريف لا للتسمية ويحتمل أنه استعمل العتمة في العشاء لأنه كان مشهورًا عندهم استعمال العشاء للمغرب فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أنها المغرب.

وقال في (( الفتح ) ): وهذا ضعيف لأنه كان ثبت في هذا الحديث لو يعلمون ما في الصبح والعشاء فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة وبالعتمة أخرى من تصرف الرواة وقيل النهي نسخ الجواز ورد بأن نزول الآية كان قبل الحديث وفي كل منهما نظر للاحتياج في مثاله للتاريخ ولا يبعد أن ذلك كان جائزًا فلما أكثر نهوا عنه لئلا تغلب الطريقة الجاهلية على السنة الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم لأن الصحابة الذين ردوا النهي استعملوا التسمية المذكورة وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فارفع الالتباس بالمغرب انتهى.

(ثُمَّ انْصَرَفَ) أي: فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة (فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا) أي: بوجهه الشريف (فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ) وللأربعة: بكاف الخطاب؛ أي أخبروني (لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ) أي: عرفوني شأنها فليلتكم مفعول أرأيتم.

(فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا) أي: من ليلتكم (لاَ يَبْقَى) أي: حيًا (مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) أي: بعد تلك الليلة أكثر من مائة سنة وليس فيه نفي حياة أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة بخلاف من هو في باطنها كالجن والشياطين

ومن هو في السموات أو في الهوى من الملائكة والشياطين ومنهم إبليس وقيل كان في البحر وكذا الخضر وإلياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت