فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 15510

قال ابن الملقن: ولد بقلقشندة على نحو أربع فراسخ من بلدنا مصر سنة ثلاث أو أربع وتسعين، ومات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وقبره بمصر يزار وعليه من الجلالة والبهاء ما هو لائق به سمع عطاء وابن أبي مليكة، وخلقًا، وعنه قتيبة، ومحمد بن رمح، وعيسى وخلائق من التابعين وغيرهم، ومنهم محمد بن عجلان وهم من كبار التابعين ومن شيوخه، وإمامته وبراعته وجلالته، وحفظه وإتقانه، وجوده، وورعه وعبادته، وغير ذلك من المحاسن والمكارم مجمع عليه، ووصفه الشافعي بكثرة الفقه، فقال: الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه، وكان دخله في السنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه زكاة قط؛ أي: لأنه كان ينفقه، ولما قدم المدينة أهدى له مالك من طرفها فبعث إليه ألف دينار.

وقال في (( أسنى المطالب ) ): كان دخل الليث بن سعد كل يوم ألف دينار، ومن ثم لما أرسل الرشيد لمالك بن أنس خمسمائة دينار أرسل إليه الليث ألفًا فعتب عليه الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين مدخلي كل يوم ألف دينار فاستحييت أن أعطي مثله أقل من مدخل يوم، ثم قال: وسألته امرأة قليل عسل فأكثر لها، فقيل له: فقال: سألت على قدرها ونعطيها على قدر النعمة علينا، وكان لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينًا.

وقال أحمد بن حنبل: كان كثير العلم صحيح الحديث ما في هؤلاء المصريين من هو أثبت منه ما أصح حديثه، وقد أكثر الأئمة من الثناء عليه.

قال القسطلاني تبعًا لشيخ الإسلام المشهور: أنه مجتهد، لكن قال ابن خلكان: كان حنفي المذهب، فتأمل. وقال ابن الملقن: وليس في الكتب الستة من اسمه الليث بن سعد سواه. نعم، في الرواة ثلاثة غيره أحدهم بصري وكنيته أبو الحارث أيضًا، وهو ابن أخي سعيد بن الحكم ثانيهم يروي عن ابن وهب، ثالثهم تنيسي حدث عن بكر بن سهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت