فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجزم بهذا الجواب ابن حبان لكن أنكر عليه الضياء وغيره وقال لم يكن نوبًا بل كان لهما حالتان فإن بلالًا كان يؤذن وحده أول ما شرع الأذان ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر وعلى هذا يحمل ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عروة أن امرأة من بني النجار قالت كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطى ثم أذن ثم أردفه بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل واستمرار بلال على حالته ثم في آخر الأمر أخر صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم لضعفه ووكل به من يراعي الفجر وقدم
بلال فصار يؤذن بالليل وسببه ما روى أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا لكن الصواب كما قال الحفاظ كابن المديني وابن حنبل والبخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم وقفه على عمر بن الخطاب وأنه الذي وقع له ذلك مع مؤذنه أنه كان ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني: أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيين الفجر.
وأجاب ابن عبد البر وابن الجوزي وجماعة بأن الصواب من حديث الباب المروي عن ابن عمر وأن غيره مقلوب.
قال في (( الفتح ) ): وقد كنت أميل إلى ذلك إن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض طرقه ما يبعد الخطأ فيه وذكر ما قدمنا آنفًا وجاء عن عائشة كما رواه البيهقي أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول غلط ابن عمر.
وفي الحديث أيضًا استحباب أذان واحد بعد واحد وأما أذان اثنين معًا أو أكثر فمنع منه قوم وقالوا أول من أحدثته بنو أمية ولا يكره عند الشافعية إلا إن حصل من ذلك تخليط.