فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا ليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة وإن كان مستبعدًا في العادة.
وقد روى أبو قرة عن ابن عمر حديثًا وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه.
وأقول هو كما قال في غاية الإشكال فهو مثل قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة:187] فتأمل فيما يقال في الحديث.
وقد يقال: أخذًا من كلام (( الفتح ) )يحمل على ظاهره من أن الأذان بعد الفجر إما مفهومه من جواز الأكل بعد طلوع الفجر فغير مراد قطعًا لما هو معلوم من حال الصحابة أنهم يحتاطون لدينهم فيمتنعون عن الأكل قبيل طلوع الفجر فتدبر.
وفي الحديث جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر لكنه الأول وهو مذهبنا وفيه خلاف للحنفية فإنهم قالوا لم يكن أذانًا للصلاة بل لأجل أن يتنبه النائم ويرجع الغائب كما سيأتي.
وفيه دليل على جواز اتخاذ مؤذنين لكن ليؤذن واحد بعد واحد وقد روى الدارمي عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم.
فإن قلت: روى ابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطمعن أحد.
وكذا أخرجه الطحاوي والطبراني وأحمد والطيالسي، وهو ينافي حديث ابن عمر الواقع هنا وفي البابين بعده.
أجيب: بأن ابن خزيمة والضبيعي جمعا بين الحديثين باحتمال أن الأذان كان بينهما نوبًا فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئًا ولا يدل على دخول الوقت بخلاف الثاني.