فهرس الكتاب

الصفحة 3372 من 15510

وجملة: (لاَ يُنَادِي) أي: لا يؤذن (حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) بتكرير أصبحت مرتين خبر ثان لكان أو صفة أو مستأنفة وأصبح تامة، والمراد: قاربت الصبح كما أجاب به جماعة من الشراح وغيرهم على حد: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن} [الطلاق:2] أي: فإذا قاربن الوصول إلى انقضاء عدتهن فراجعون إذًا بعد فراغها لا تتأتى الرجعة وهنا ليس المراد من الحديث ظاهره بل قرب الصباح وإلا لزم جواز الأكل عقب طلوع الفجر؛ لأنه جعل أذانه غاية للأكل والشرب والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش ولا يعكر على ذلك ما يشعر به.

قوله: إن بلالًا يؤذن بليل ولا ما رواه المصنف في الصيام من قوله صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر

لجواز حمل طلوع الفجر على المقاربة والليل على البعيد عن الفجر وإن ادعاه في (( الفتح ) )ولا يعكر قوله أيضًا، ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق إذ الفرق أن أذان ابن أم مكتوم كان قريبًا من الفجر وحينئذ فيجب إمساك الصائم عن الأكل والشرب بخلاف أذان بلال فكان قبله بكثير فلا يمتنع الأكل والشرب حينئذ إلا أن يريد بعدم الفرق من جهة أن كلا منهما أذانه قبل الفجر فأحدهما يغني عن الأذان الأول للفجر مع أنه لم ينقل أيضًا أنه كان يؤذن بعد طلوع الفجر أذانا ثالثا فتدبر.

نعم يعكر على ذلك ما في رواية الربيع ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن، ثم قال في (( الفتح ) ): وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه أن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل، وكأنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانًا مقاربا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ ولا يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت قاربت الصباح أن يقع الأذان قبل الفجر لاحتمال أن قولهم ذلك وقع في آخر جزء من الليل وأذانه وقع في أول طلوع الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت