فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 15510

قال في (( الفتح ) ): فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته المستمرة، وأقول يتأمل وجه الإشعار فليس فيه كان إلا أن يحمل الفعل فيه على الاستمرار مع مراعاة فكلوا واشربوا إلى آخره فتأمل.

ثم قال وزعم بعضهم أن ابتداء ذلك باجتهاد منه وعلى تقدير صحته فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فصار في حكم المأمور به.

(فَكُلُوا وَاشْرَبُوا) الأمر فيهما للإباحة (حَتَّى يُنَادِيَ) أي: يؤذن وحتى للغاية أو بمعنى إلا (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) فيه إشارة إلى أن الأذان كان معلومًا عندهم علامة على دخول الوقت فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن أذان بلال بخلاف ذلك.

(قَالَ) أي: عبد الله بن عمر وقيل: ابن شهاب كما صرح به الطحاوي وكذا للإسماعيلي عن أبي خليفة (وَكَانَ) أي ابن أم مكتوم (رَجُلًا أَعْمَى) عمي بعد بدر بسنتين على الأشهر، وقيل: ولد أعمى فكنيت أمه بأم مكتوم لأم أبيه خلافًا (للكشاف) لاكتتام بصره، واسمها: عاتكة بنت عبد الله المخزومية، واسمه عمرو أو عبد الله بن قيس وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان القرشي وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين أسلم قديمًا وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه على المدينة ثلاثة عشر مرة.

وقال البغوي: استخلفه على المدينة مرتين في غزوتين وقد يجمع بينهما بأن المرتين في غزوتين متواليتين، وأما الثلاثة عشر ففي أعم منهما فليتأمل وشهد فتح القادسية وقتل فيها شهيدًا وكان معه اللواء يومئذ وقيل: رجع إلى المدينة ومات بها وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه أوائل سورة عبس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه إذا رآه ويقول له: مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي ويقول هل لك من حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت